البغدادي
494
خزانة الأدب
* بورك الميت الغريب كما بو * رك نضح الرمان والزيتون * * كنت لي عدةً وفوقك لا فو * ق فقد صرت ليس دونك دون * * كنت مولىً وصاحباً صادق الخب * رة حقاً وخلةً لا تخون * * فعليك السلام مني كثيراً * أنفدت ماءها عليك الشؤون * هذا ما في ديوان أبي طالب . وروى صاحب الأغاني ما بعد البيت الأول كذا : * رجع الركب سالمين جميعاً * وخليلي في مرمس مدفون ) * ( بورك الميت الغريب كما بو * رك غصن الريحان والزيتون * * ميت صدق على هبالة قد حا * لت فياف من دونه وحزون * * مدرة يدفع الخصوم بأيد * وبوجه يزينه العرنين * * كم خليل رزئته وابن عم * وحميم قضت عليه المنون * * فتعزيت بالتأسي وبالصب * ر وإني بصاحبي لضنين * ونسب السهيلي هذا الشعر لأبي سفيان وأورد بعد البيت الأول : بورك الميت الغريب إلخ وقال : قاله في مسافر بن أبي عمرو بن أمية واسم أبي عمرو ذكوان وكان مسافر مات في حب صعبة بنت الحضرمي . وهذا بخلاف ما أورده صاحب الأغاني قال : إن مسافر بن أبي عمرو كان من فتيان قريش جمالاً وسخاء وشعراً عشق بنت عتبة بن ربيعة فعشقته واتهم بها فحملت منه فلما بان حملها أو كاد قالت : اخرج . فخرج حتى أتى الحيرة . ثم إنه ألقى أبا سفيان فسأله عن حال قريش والناس فأخبره وقال فيما قاله : وتزوجت عند بنت عتبة . فدخله من ذلك ما أعله حتى استسقى بطنه فدعي له بالأطباء فقالوا : لا دواء له غير الكي فأحمى الذي يعالجه المكاوي فلما صارت كالنار قال : ادع أقواماً يمسكونك . فقال مسافر : لست أحتاج إلى ذلك . فجعل يضع المكاوي عليه فلما رأى جلده ضرط الطبيب فقال مسافر : العير يضرط والمكواة في النار فذهبت مثلاً . فلم يزدد إلا ثقلاً فخرج يريد مكة فلما انتهى إلى موضع يقال له : هبالة مات فدفن بها ونعي إلى قريش فقال أبو طالب هذا الشعر . وقال النوفلي في خبره : وحدثني أنه إنما ذهب مسافر إلى النعمان بن المنذر يتعرض لإصابة مال ينكح به هنداً فأكرمه النعمان واستظرفه ونادمه وضرب عليه قبة من أدم . وكان الملك إذا فعل برجل عرف قدره منه ومكانه عنده . وقدم أبو سفيان بن حرب في بعض تجاراته فسأله مسافر عن حال الناس بمكة